صفي الرحمان مباركفوري

314

الرحيق المختوم

المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، وأعطيناهم على ذلك ، وأعطونا عهد اللّه فلا نغدر بهم » . فوثب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر يا أبا جندل ، فإنما هم المشركون ، وإنما دم أحدهم دم كلب ، ويدني قائم السيف منه ، يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، فضن الرجل بأبيه ، ونفذت القضية . النحر والحلق للحل عن العمرة ولما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قضية الكتاب قال : قوموا ، فانحروا ، فو اللّه ما قام منهم أحد حتى قال ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت : يا رسول اللّه أتحب ذلك ؟ أخرج ، ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، وكانوا نحروا البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ، ونحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جملا كان لأبي جهل ، وكان في أنفه برة من فضة ، ليغيظ به المشركين ، ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمحلقين ثلاثا بالمغفرة وللمقصرين مرة . وفي هذا السفر أنزل اللّه فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام ، أو الصدقة ، أو النسك في شأن كعب بن عجرة . الإباء عن رد المهاجرات ثم جاء نسوة مؤمنات فسأل أولياؤهن أن يردهن عليهم بالعهد الذي تم في الحديبية ، فرفض طلبهم هذا ، بدليل أن الكلمة التي كتبت في المعاهدة بصدد هذا البند هي : ( وعلى أنه لا يأتيك منا رجل ، وإن كان على دينك إلا رددته علينا ) « 1 » فلم تدخل النساء في العقد رأسا . وأنزل في ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حتى بلغ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمتحنهن بقوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً إلخ ، فمن أقرت بهذه الشروط قال لها : قد بايعتك . ثم لم يكن يردهن .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 380 .